مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

85

تفسير مقتنيات الدرر

ذلك إلَّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأنّ عياله وماله كانت عندهم ، فبعثه رسول اللَّه فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنّه الذّبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيل وأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فو اللَّه ما زالت قدماي من مكانهما حتّى عرفت أنّي خنت اللَّه ورسوله ، فنزلت الآية فشدّ نفسه على سارية من سواري المسجد فمكث سبعة أيّام لا يذوق طعاما حتّى خرّ مغشيّا عليه ، ثمّ تاب اللَّه عليه وتصدّق بثلث ماله بحكم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وبالجملة منع الناس مطلق الخيانة في الدين والدنيا . قال القاضي : الأقرب أنّ خيانة اللَّه غير خيانة الرسول ، وخيانة الرسول غير خيانة الأمانة لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، أمرهم اللَّه أن لا يخونوا الغنائم ، وجعل ذلك خيانته وخيانة لرسوله لأنّه القيّم بقسمها وتصرّفها فمن خانها خان الرسول . ويشمل كلّ أمانة لأنّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السّبب . و « الخون » معناه النّقص كما أنّ الوفاء معناه التمام . * ( [ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * أي يحصل الخيانة منكم عن تعمّد لا عن سهو . والمعنى : أنتم تعلمون بعقولكم قبح الخيانة من الذّم والعقاب واعلموا أنّ أولادكم وأموالكم بليّة عليكم ابتلاكم اللَّه بها فإنّ حبّ أبي لبابة وأمواله حمله على ما فعله لأنّها كانت في أيدي اليهود ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين في قوله : « لا يقولنّ أحدكم : اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة لأنّه ليس أحد إلَّا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلَّات الفتن » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه َ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) لمّا حذّر عن الفتنة بالأولاد والأموال رغَّب في التقوى الَّتي يوجب ترك الميل والهوى في محبّة الدّنيا فقال : يا أيّها المؤمنون الَّذين بصراط الإيمان * ( [ إِنْ تَتَّقُوا اللَّه َ ] ) * باتّقاء معاصيه أي الكبائر وتؤدّوا فرائضه * ( [ يَجْعَلْ لَكُمْ ] ) * نورا في قلوبكم تفرّقون به بين الباطل والحقّ ومخرجا في الدّنيا والآخرة * ( [ وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ] ) * الَّتي عملتموها و